إعلان عمان يدعو لوقف الاتجار غير المشروع بالمصادر التراثية

5334b147cc07d2acf652efd21ea14d3f

عمان1: أطلق المؤتمر السنوي الثاني للتراث تحت التهديد أمس “إعلان عمان 2016″ الخاص بـ”حماية التراث”، وتعهدت فيه الدول المشاركة بـ”وقف الاتجار غير المشروع في المصادر التراثية، واعتبار الجرائم ضد التراث جرائم ضد الحضارة الانسانية”.
واتفق الموقعون على الإعلان، وهم: جامعة الدول العربية، الاردن، الامارات، البحرين، تونس، الجزائر، السعودية، السودان، العراق، سلطنة عمان، فلسطين، قطر، الكويت، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب، موريتانيا واليمن، على انشاء آليات لتعزيز تبادل المعلومات لحماية الآثار، وبناء القدرات واطلاق مبادرة العمل من اجل التراث، واطلاق حملات توعية.
وأكد وزير الخارجية ناصر جودة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر “اهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة سرقة التراث والعبث به وتدميره”، مبينا ان “تدمير الآثار ومحو التاريخ، بات جزءا من دعاية المنظمات الارهابية التي لا دين لها”.
وأضاف جودة في المؤتمر الذي حمل عنوان “حماية التراث العالمي ، تعزيز الامن الدولي”، أن المنطقة اليوم على مفترق طرق صعب، جراء تحديات وتهديدات خطرة لتراثنا الثقافي وارثنا الحضاري، من العابثين والعصابات الاجرامية والارهابية، والقوى الظلامية التي تحاول زرع بذور الفتنة والكراهية في المنطقة والعالم.
كما لفت الى دور الاردن كعضو غير دائم في مجلس الأمن، للدفع قدما باتجاه تبني قرار المجلس الذي يدين تدمير وسرقة التراث الثقافي، ويتبنى اجراءات حازمة لمحاربة السرقة غير المشروعة للقطع الاثرية والثقافية من العراق وسورية، ودعوة الدول لتأكيد التزامها بتطبيق قرار المجلس وما يرتبط به. وأشار إلى أن الامر يتعدى عمليات التدمير والسرقة للموروث الثقافي من منظور تمويل الإرهاب، بل له انعكاسات على تقويض الثروة الثقافية للامم وتماسكها المجتمعي، وبث بذور التفرقة وتعميق انعدام التسامح والتعايش الديني والطائفي.
وأشار إلى أنه يجب البناء على ما اتفق عليه من إطلاق آليات تنسيق مشترك تتمثل بفريق عمل عربي، لمكافحة نهب التراث، وترجمة الافكار والمبادئ المتفق عليها، الى خطة عمل.
وزيرة السياحة والآثار لينا عناب قالت إن “تنامي مشكلة الاتجار غير الشرعي في القطع الأثرية، أصبح في تزايد كبير خلال الأعوام الماضية ، على الرغم من وجود كثير من الضوابط والتشريعات القانونية، للحد من هذه الظاهرة المقلقة، ما يترتب عليه ضياع للهوية التاريخية والفنية للممتلكات الثقافية”.
وأضافت أن الاتفاقيات الدولية عزت هذه الظاهرة إلى ممارسات غير أخلاقية، لكن لم تستطع الضوابط والتشريعات القانونية الحد منها، لذا من الضروري تغيير الاتجاهات المسلكية ونشر الفكر التوعوي، بأهمية هذه المقدرات، للقضاء على هذه الظاهرة.
وقالت انه في الاعوام الخمس الأخيرة، زاد حجم قضايا القطع الاثرية المصادرة من الجهات الأمنية، وبلغ عددها نحو 228، اذ أعيد 24 تمثالا لمصر العام 2005، و147 قطعة العام 2007، واعادة 4 تماثيل لليمن العام 2003، ورأس تمثال لسورية العام 2001. كما استعيدت 630 قطعة أثرية من اسرائيل العام 2011، وقطعتين من استراليا العام 2011. واضافت عناب أنه في حالات النزاع المسلح، أفردت دائرة الآثار في مستوعاتها الرئيسة، أجنحة خاصة بالمقتنيات الأثرية التي تصل للمملكة عن طريق التهريب، بسبب انفلات الأوضاع الأمنية في البلدان المتنازعة.
وأشارت الى أن 2500 قطعة أثرية وصلت للاردن عن طريق تهريبها من العراق، وضعت في جناح خاص بمستودع التنقيبات الأثرية، لحين استقرار الأوضاع الأمنية هناك، ومن ثم سلمت للسلطات العراقية العام 2008.
كما اشارت الى تخصيص جناح للمقتنيات الأثرية المهربة من سورية، والتي تضبط عادة عبر معابر الحدود، وسيصار الى اعادتها حال سمحت الظروف بذلك.
رئيسة منظمة التحالف للآثار ديبرا ليهر، أكدت ان حماية الثقافة تعد حماية للإنسان وطرق حياته وزيادة الروابط المجتمعية.  وقال مندوب مصر الدكتور محمود عفيفي ان توصيات القاهرة تضمنت تأسيس لجنة استشارية دولية لتقديم النصح والمشورة والدعم لمجموعة العمل المعنية بسبل مكافحة النهب الثقافي، وإطلاق حملة توعوية بالدول التي يزداد فيها الطلب على شراء الممتلكات الثقافية المنهوبة، والنظر بإمكانية بدء مفاوضات لإعداد “مذكرة تفاهم ثقافية إقليمية”، لحظر التعامل مع المواد الثقافية المنهوبة بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
ويسعى المشاركون في المؤتمر إلى تنسيق الجهود في مواجهة الخطر الذي يهدد الإرث الثقافي للمنطقة، نتيجة لتعرض الآثار للنهب والتهريب والتدمير على أيدي ناهبي الآثار والمجرمين والجماعات الإرهابية.